فلسطين أون لاين

آخرهم اغتيال الداعية "سامي عبد اللطيف"

تقرير استهداف الرموز الدينية في الداخل المحتل.. "تصعيد خطير" عنوانه "الأقصى"

...
تظاهرة في الداخل المحتل تنديداً بتصاعد الجريمة - أرشيف
الناصرة-غزة/ نور الدين صالح:

لم تقتصر عصابات الإجرام في الداخل المحتل على تصفية حساباتها مع خصومها من المواطنين، بل انتقلت إلى مرحلة تصفية الرموز والشخصيات الدينية والناشطة في مجال الدفاع عن المسجد الأقصى في مختلف البلدات العربية، وآخرهم الشيخ الداعية سامي عبد اللطيف.

واستشهد الشيخ "عبد اللطيف" وهو إمام مسجد قباء في كفر قرع في الداخل المحتل أول من أمس، إثر تعرضه لجريمة إطلاق نار أثناء خروجه من بيت عزاء في بيت الضيافة بالمدينة، بعد إصابته بجروح بالغة. 

والشيخ عبد اللطيف من رجال الإصلاح وقيادات الحركة الإسلامية الشمالية (بقيادة الشيخ رائد صلاح) قبل أن تحظرها سلطات الاحتلال في 2015، وهو من قادة العمل الإسلامي الذين عملوا على إحياء المسجد الأقصى والدفاع عنه.

اقرأ أيضاً: تقرير زحالقة: الجريمة تهدد استقرار مجتمعنا بالداخل وشرطة الاحتلال تساهم بتوسّعها

هذه الجريمة ليست الأولى، إذ طالت نيران المجرمين قبل أسبوعين مدير بلدية الطيرة عبد الرحمن قشوع، بعد إطلاق النار على مركبته قرب مركز لشرطة الاحتلال، وهو يترأس الحركة الإسلامية في الطيرة، وإمام وخطيب مسجد عمر بن الخطاب فيها، وعُرف بإخلاصه ودفاعه عن الأقصى.

وتُشير أصابع الاتهام إلى تواطؤ جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" وشرطة الاحتلال مع عصابات الإجرام في البلدات العربية بالداخل المحتل، ضمن سياسة الترهيب والتخويف للرموز والشخصيات الدينية خاصة العاملة في دعم المسجد الأقصى، وفق مراقبين.

منحى خطير

وعدّ عضو لجنة المتابعة العربية العليا في الداخل المحتل محمود مواسي، اغتيال "عبد اللطيف" والشخصيات الدينية "منحى خطيرًا وانزلاقًا كبيرًا يواجهه فلسطينيي الداخل من عصابات الإجرام التي تأخذ تعليماتها من جهاز "الشاباك" وشرطة الاحتلال.

وحمّل مواسي في مقابلة مع صحيفة "فلسطين"، منظومة الاحتلال الأمنية المسؤولية الكاملة عن حياة الشهيد "عبد اللطيف"، مشيراً إلى أن الداعية ترك وظيفته في التمريض، وعمل في مجال الدعوة ونشر الخير والإصلاح في كل بلدات الداخل المحتل.

وشدد على أن جريمة الاغتيال تصعيد خطير يتطلب ردًّا غير مسبوق من القيادات العربية، ولا سيّما أن القتل بات يهدد حياتهم، عادًّا ذلك ضمن مساعي الاحتلال لتمرير مخطط يُحاك ضد المسجد الأقصى.

وبيّن أن الاحتلال ومعه عصابات الإجرام يريدون إشغال الشارع العربي في الداخل المحتل بقضاياه الداخلية، وترهيب القيادات الإسلامية وإشغالهم بالحفاظ على أمنهم الشخصي.

وأشار مواسي إلى أن الداعية عبد اللطيف كان من القائمين على تنظيم قوافل الوصول إلى المسجد الأقصى، وله باع طويل في الإصلاح وأعمال الخير، مشدداً على أن "الجريمة ليست عفوية إنما تأتي ضمن مخطط ومدبر للنيل من هذه الشخصية وغيره من الرموز الدينية".

وقال: "لن نسمح باستمرار شلال الدم في البلدات العربية، وسنقف للمجرمين بالمرصاد، إذ أصبح هناك تخوفات على حياة القيادات والرموز الإسلامية"، لافتاً إلى أن لجنته ستتخذ جّملة من الإجراءات الصارمة للحد من هذه الجرائم.

أصابع الاتهام

بدوره، وجه المرابط في المسجد الأقصى وهو من مدينة عكا أبو بكر الشيمي، أصابع الاتهام إلى جهاز "الشاباك" بالتورط في جريمة قتل "عبد اللطيف" والشخصيات الوطنية الداعمة للمسجد الأقصى.

وأوضح الشيمي لـ"فلسطين" أن "الشاباك" هو المتواطئ مع المجرمين باغتيال عبد اللطيف في وضح النهار أثناء خروجه من المسجد، مشيراً إلى أن شرطة الاحتلال لا تريد إلقاء القبض على المجرمين المتهمين.

وبيّن أن الجريمة حدثت عن سبق إصرار وترصد، كونها وقعت في وضح النهار، من أجل بث الفرقة والخلاف في كل الأوساط العربية بالداخل المحتل، عادًّا ارتكاب هذه الجرائم ضمن "مساعي الاحتلال لترهيب وتخويف فلسطينيي الداخل وإشغالهم في أنفسهم ومشاكلهم الداخلية".

كما عدَّ هذه الجريمة وغيرها من الجرائم ضمن محاولات الاحتلال لتحييد الرموز الدينية عن القضية الأساسية، وهي المسجد الأقصى. 

يُشار إلى أنه في أبريل/ نيسان الماضي، قُتل الشاب المواظب على الرباط في المسجد الأقصى حمزة إبراهيم أبو غانم (25 عامًا)، برصاص مسلحين قرب بيته في مدينة اللد بالداخل المحتل.

وفي يناير/ كانون الثاني 2021، قُتل القيادي في الحركة الإسلامية بمدينة يافا محمد أبو نجم، إثر تعرضه لجريمة إطلاق نار من مجهولين.

تجدر الإشارة إلى تعرض شخصيات ورموز دينية فاعلة في الدفاع عن المسجد الأقصى لمحاولات اغتيال سواء بإطلاق النار صوب منازلهم أو مركباتهم، أو عبر إرسال رسائل نصية، مثل سليمان اغبارية، وصالح لطفي، وخيري إسكندر، وجميعهم من القامات الوطنية في الداخل المحتل.